كي لسترنج

156

بلدان الخلافة الشرقية

وينحدر النهر الأزرق إلى شمال غربى حصن منصور وهذا الحصن « في مستو من الأرض » فوق الفرات والفرات يحاذي حده الجنوبي . اما قلعة بهسنا ، وجاء ذكرها في أخبار الحرب الصليبية باسم بهسدن ( Behesdin ) ، فهي في غرب حصن منصور ورستاقها هو رستاق كيسوم . وكانت بهسنا على سن جبل عال . وبالبلدة التي تحتها ، مسجد جامع ولها أسواق عامرة وما حولها ارض واسعة الخير والخصب . وتكلم ياقوت عليها فقال إنها قلعة حصينة عجيبة . وعلى نهر سنجة القريب منها ، وهو ما أسماه الروم سنكز Singas كانت سنجة وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة مشهورة على هذا النهر متخذة بحجر مهندم وهي طاق واحد « ليس أعجب ولا أعظم منها ويضرب بها المثل ، هي احدى عجائب الدنيا » على قول ابن حوقل . وقد تكلم ياقوت على نهري سنجة وكيسوم وقال إنهما من روافد الفرات ، وأورد وصفا لهذه القنطرة العظيمة جاء فيه انها « طاق واحد من الشط إلى الشط والطاق يشتمل على مئتى خطوة وهو متخذ من حجر مهندم طول الحجر عشر أذرع في ارتفاع خمس أذرع » ولم يذكر ثخنها . وقال أيضا انه استعين في بنائها بطلسم « 13 » .

--> ( 13 ) البلاذري 192 ؛ الاصطخري 62 ؛ ابن حوقل 120 ؛ ياقوت 1 : 770 ؛ 2 : 278 . 3 : 162 و 860 ؛ أبو الفداء 265 و 269 . تذكر قنطرة سنجة دائما بأنها احدى عجائب الدنيا الأربع . اما الثلاث الأخرى فهي كنيسة الرها ، وقد مر ذكرها ، ومنارة الإسكندرية ، ومسجد دمشق ( ياقوت 2 : 591 ) . ومن الغريب ان المقدسي قد وهم في موضعين في هذه القنطرة التي على سنجة وهو نهر من روافد الضفة اليمنى للفرات ويصب فيه قرب سميساط بحسب جميع الروايات فخلط بينها وبين قنطرة الحسنية ، وهي دونها شأنا وكانت على الخابور الصغير أحد روافد دجلة ( المقدسي 139 و 147 وأنظر الصفحة 122 من كتابنا ) . ونهر سنجة يسمى الآن بلم [ بضم أوله وفتح ثانيه ] صو بعد ان يلتقى بكاخته جاى يصب في الفرات . من الشمال على بعد قليل فوق سميساط وهو على ما يظهر نهر سنجة نفسه عند البلدانيين العرب . وقنطرته العظيمة التي تعد من عجائب الدنيا ما زالت قائمة ، بناها فسبسيان Vespasian وهي طاق واحد مداه ( 112 ) قدما تعلو بلم صو فوق ملتقى كأخته جاى به . ووصفت بأنها من أعجب ما بقي من مباني العهد الروماني وترى صورتها في المجلة الجغرافية Geographical Journal لشهر تشرين الأول 1896 ص 323 . وكذلك في بحث مستفيض كتبه هيومان Humann وبخشتين Puchstein في كتابهما : رحلة في آسية الصغرى Reisen in Kleinasien راجع الألواح 41 و 42 و 43 فيه . ( انتهت حاشية المؤلف ) . قلنا : اما الطلسم الذي أشار اليه ياقوت ( 3 : 162 ) فهذا قوله فيه « وحكيت عنه ( أي عن الطاق ) أعجوبة - والعهدة على راويها - ان عندهم طلسم على شئ كاللوح فإذا عاب من القنطرة